الشنقيطي
179
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فقيل : هو حسي في الأذان والإقامة ، وفي الخطب على المنابر وافتتاحيات الكلام في الأمور الهامة ، واستدلوا لذلك بالواقع فعلا ، واستشهدوا بقول حسان رضي اللّه عنه ، وهي أبيات في ديوانه من قصيدة دالية : أغر عليه للنبوة خاتم * من اللّه مشهود يلوح ويشهد وضم الإله اسم النّبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد ومن رفع الذكر معنى أي من الرفعة ، ذكره صلى اللّه عليه وسلم في كتب الأنبياء قبله ، حتى عرف للأمم الماضية قبل مجيئه . وقد نص القرآن أن اللّه جعل الوحي ذكرا له ولقومه ، في قوله تعالى : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : 43 - 44 ] ، ومعلوم أن ذكره قومه ذكر له ، كما قال الشاعر : وكم أب قد علا بابن ذرى رتب * كما علت برسول اللّه عدنان فتبين أن رفع ذكره صلى اللّه عليه وسلم ، إنما هو عن طريق الوحي سواء كان بنصوص من توجيه الخطاب إليه بمثل * يا أَيُّهَا الرَّسُولُ [ المائدة : 41 ] ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ [ الأنفال : 64 ] ، يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) [ المدثر : 1 ] ، والتصريح باسمه في مقام الرسالة مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ الفتح : 29 ] ، أو كان في فروع التشريع ، كما تقدم في أذان وإقامة وتشهد وخطب وصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) [ 7 - 8 ] . النصب : التعب بعد الإجتهاد ، كما في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ [ الغاشية : 2 - 3 ] . وقد يكون النصب للدنيا أو للآخرة ، ولم يبين المراد بالنصب في أي شيء ، فاختلف فيه ، ولكنها أقوال متقاربة . فقيل : في الدعاء بعد الفراغ من الصلاة . وقيل : في النافلة من الفريضة ، والذي يشهد له القرآن ، أنه توجيه عام للأخذ بحظ الآخرة بعد الفراغ من عمل الدنيا ، كما في مثل قوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ